أديرة الجبل المقدس أثوس / دير اللافرا الكبير

التاريخ: 
الاربعاء, 2011-07-20

اللافرا الكبير هو أقدم وأكبر دير نشأ في جبل آثوس. اللافرا هنا يعني ديراً فيه عدد كبير من الرهبان. بناء هذا الدير يقوم على نتوء صخري في جنوب شرق آثوس عند انحدار الجبل تدريجاً نحو البحر بتلال صغيرة خضراء. يبعد الدير عن الشاطىء، المحمي ببرجٍ، حوالي العشرين الدقيقة سيراً على الأقدام أما براً فيبعد الدير عن كارييس العاصمة 7 ساعات.
في العام 963 م باشر القدّيس أثناسيوس الآثوسي* (يعيّد له في 5 تموز) بتأسيس دير اللافرا. هذا الأخير كان راهباً أخذ نذوره في لافرا كيميناس على يد رئيس الدير هناك، القدّيس ميخائيل مالينوس (Michel Maleinos ) (يعيّد له في 12 تموز)، عم الأمبراطور نيقيفوروس فوقاس. أثناسيوس وفوقاس كانا صديقين حميمين. وقد طلب فوقاس من أثناسيوس أن يؤسّس ديراً في جبل آثوس قرب المنسك الذي كان يقيم فيه طلباً للوحدة. وعد فوقاس القدّيس بأنه سوف يلحق به ليترهب هناك. رغم تحفّظ القدّيس أثناسيوس بادىء الأمر، باشر بإنشاء الدير. في سيرته أنه سيّج أرض الدير ومن ثم أخذ ببناء كنيسة الدير الأساسية، "الكاثوليكون"، وبعد ذلك أنشأ القلالي. كل هذا لم يكن ليحصل لولا تبرّعات الأمبراطور فوقاس الذي لم يفِ بوعده أن يصير راهباً مما حمله على التعويض عن ذلك بالأموال للبناء والمؤن لأول ثمانين راهباً في الدير.
كذلك كانت لوالدة الإله مساهمتها فملأت مخازن الدير خلال المجاعة التي ضربت الأمبراطورية بين العامين 962 و963 م. بعد وفاة الأمبراطور فوقاس خلفه الأمبراطور يوحنّا تْسيميسكيس الذي ربطته علاقة ودية بأثناسيوس فزاد من الدعم المادي الذي خُصص للدير. وهكذا أكمل القدّيس بناء الدير الذي أصبح نموذجاً لباقي الأديرة في جبل آثوس.
تشكلت الحياة في الدير وفق "النظرة المشتركة إلى غاية الحياة التي هي الخلاص وأن يكون الرهبان، في حياة الشركة، قلباً واحداً وإرادة واحدة، وأن تكوِّن الأخوية، برغبة واحدة، جسماً واحداً قوامه أعضاء كثيرة" (تيبيكون القدّيس أثناسيوس).
بعد حين أوفد الأمبراطور يوحنّا تْسيميسكيس إلى آثوس أفتيميوس ستوديون الذي وضع للجبل المقدّس أول تنظيم رسمي له عُرف بـ Tragos وذلك سنة 972 م. من ذلك الوقت ابتدأت أديرة شركوية تحلّ محلّ الأكواخ، فتأسّست أديرة فاتوبيذي وإيفيرون ودوخياريو. النسّاك والشركويّون أخذوا، منذ ذلك الحين، بتبادل بركات الحياة الرهبانية التي خبرها كل فريق: النسّاك أكّدوا همّ السكون والصلاة المتواصلة والشركويّون النظام والانسجام في عهدة رئيس الدير مقاماً وسط الجماعة صورةً للمسيح.
عام 1001، تلبية لحاجات الشركة في دير اللافرا، جرى توسيع الكاثوليكون. وفي 5 تموز من هذا العام، ارتقى القدّيس أثناسيوس الإسقالة لتفقد الأشغال. فجأة انهارت وأودت بحياة القدّيس وستة رهبان آخرين، فخلفه القدّيس أوستراتيوس رئيساً.
شهد اللافرا تقلّبات بين النظام الشركوي والنظام الإيديوريتمي (بسبب الغزوات المتكرّرة للقراصنة والوضع المتردّي للدير). ومن العام 1980 م إلى اليوم، يتبع الدير النظام الشركوي. يقع الكاثوليكون وسط باحة الدير، وهو النموذج الذي اتبعته الأديار في الجبل. كُرِّس، في الأساس، لبشارة والدة الإله، ولكن بعد وفاة القدّيس أثناسيوس أُعيد تكريسه على اسم رقاد القدّيس أثناسيوس الآثوسي حوالي القرن الخامس عشر. رَسم حائطيات الكنيسة الرسام الكريتي ثيوفانيس في العام 1535 م وهي الأروع في كل الجبل. في الكاثوليكون كنيستان جانبيتان، إحداهما للقدّيس نيقولاوس والأخرى للأربعين شهيداً. وفي هذه الأخيرة ضريح القدّيس أثناسيوس الذي يجترح عجائب لمن يطلب شفاعته، في هذه الكنيسة يوجد أيقونتان مهمتان، واحدة للرب يسوع والأخرى لوالدة الإله المسماة
هذه الأيقونة رُسمت كتذكار للأعجوبة التي اجترحتها والدة الإله عندما ملأت مخازن الدير. منذ ذلك الحين هي القَيِّمة على مخازن الدير، أما الراهب الذي يقوم بهذا العمل في الدير فيُعرف بنائب القيِّم على المخازن. مرسوم في الأيقونة 14 شخصية كان لها علاقة بالدير وتأسيسه. يحوي الدير 34 كنيسة صغيرة أهمها للقدّيس جاورجيوس والقدّيس أثناسيوس وعذراء كوكوزاليسا.
عذراء كوكوزاليسا هي أيقونة لوالدة الإله كان جالساً قربها القدّيس يوحنا كوكوزالس (يعيّد له في 1 تشرين الأول) عندما قالت له: "افرح يا ابني يوحنّا، رتّل ولا تكفّ عن الترتيل ولن أتخلّى عنك". وقد أعطته والدة الإله قطعة ذهبية. فلما استفاق من غفوته كانت يده قابضة على القطعة الذهبية كما أعطته إيّاها. هذه القطعة الذهبية عُلّقت على الأيقونة حتى القرن 17، بعد ذلك الحين يقول التقليد إنها اختفت.
من أشهر معالم الدير ،أيضاً، الحوض الذي يقام فيه تقدّيس الماء (Phial) إلى جانب الكنيسة وهو الأكبر والأقدم في كل جبل آثوس. كذلك قاعة الطعام المُشيَّدة على شكل صليب مقابل الكاثوليكون، والمتميِّزة بالحائطيات التي رسمها رسّامون كريتيون، ومنها 24 مشهداً لنشيد مديح والدة الإله والمجيء الثاني وصور من الإنجيل وحياة القدّيسين.
وفي مبنى آخر مكتبة الدير التي تحوي 2046 مخطوطة منها 470 كتاباً مخطوطاً و50 درجاً (فراماناً) وحوالي 30.000 كتاب مطبوع.
دير اللافرا لديه كنوز كثيرة من ذخائر قدّيسين إلى تاج الأمبراطور نيقيفوروس وثيابه الليتورجية (Sakkos) وصواني كنسية وأغلفة للكتاب المقدّس وغيرها...
يتبع دير اللافرا إسقيط القدّيسة حنّة وإسقيط كافسوكاليفيا وإسقيط برودروموس (القدّيس يوحنا المعمدان)، ومواضع (Settlement/Dwelling) القدّيس باسيليوس والقدّيسة حنّة الصغيرة وكاتوناكيا وكاروليا.