حديث الأحد
إن كنيستنا الأرثوذكسية تحتفل بالأحد الخامس من الصوم بتذكار القديسة مريم المصرية الفتاة اليافعة: التي أنجرفت في بداية حياتها إلى الخطيئة والرذيلة حيث كانت تتباه في عمل الرذيلة. وفي حب زيادة هذه الخطيئة ذهبت إلى القدس لعلها تجد حياة أكثر شراً.
عندما حاولت دخول كنيسة القيامة شعرت بقوة تدفعها إلى الخلف وتمنعها من الدخول في يوم من الأيام المقدسة وهو عيد الصليب المكرم تلك الخشبة التي كانت رمزاً للعار والتي أصبحت رمزاً للإنتصار فقد ترك هذا الحدث المانع لتدنيس المكان المقدس أثراً إيجابياً في حياتها حيث شعرت بالندامة على ما فعلت من شرور وآثام وبعدها قررت أن تبتعد عن مكان الشر والذهاب إلى الصحراء للتنسك والتعبد بعيداً عن شرور هذا العالم وبقيت هناك مدة سبع وأربعين عاماً حيث دفن جسدها القديس زوسيماس.
إن هذه المقدمة عن سيرة حياتها تجعل الطريق واضح لنا نحن البشر الذين نعيش في العالم ونمارس مختلف الشرور والآثام إن كان بالقول أو بالفعل أو بالفكر لتكون لنا قدوة نحتذي بها في مسيرة حياتنا لنبتعد عن الخطيئة متبعين الندامة والتوبة والتي تترجم من خلال سر التوبة والإعتراف، هذا السر الذي أسسه السيد المسيح عندما أعطى تلاميذه السلطان على مغفرة الخطايا (ونفخ فيهم وقال خذوا الروح القدس من غفرتم خطاياهم تغفر لهم ومن امسكتم خطاياهم أمسكت). فإذا مارسنا هذا السر في حياتنا فإننا نحصل على النعم المقدسة التي قد حصلنا عليها في العماد المقدس أي التبرير والتقديس والتبني لأن هذا السر بمثابة معمودية جديدة يحصل فيها الإنسان على مغفرة الخطايا.
كما أن علينا نحن البشر أن نبتعد عن مكامن الخطيئة لأن الهروب جزء من علاجها وعلينا أن نتوج هذا السر بأخذ الغذاء الروحي ألا وهو جسد ودم الرب يسوع المسيح الذي نتناوله لشفاء النفس والجسد كما فعلت القديسة مريم المصرية في أيام حياتها الأخيرة (لأن من أكل جسدي وشرب دمي يثبت في وأنا فيه). لذا دعونا أيها الإخوة ونحن نقترب من الصعود إلى أورشليم لنرى الفرح الآتي من الصليب والقبر الفارغ بقيامة الرب يسوع المسيح أن نلقي عنا كل هم وأن نشارك بروح الإيمان والندامة والصلاة المستمرة لكي نموت مع الرب يسوع المسيح ونقوم معه لنرث الحياة الأبدية.
وكل عام وأنتم بخير
الإيكونومس بولس (باجس) خوري
راعي كنيسة دخول السيد إلى الهيكل
- عدد القراءات: 301
- أرسل هذا الخبر
- نسخة للطباعة











