تذكار القديسين المجيدين والرسولين الكلي مديحهما هامتي الرسل بطرس وبولس

التاريخ: 
الاثنين, 2010-07-12

أما بطرس المطوب من الله فكان ابن يونا وأخا اندراوس المدعو الأول وقد نشأ في بيت صيدا في الجليل. ففي أول أمره كان صياد سمك عامياً فقيراً وكان اسمه سمعان. ثم سماه يسوع نفسه بطرس حين نظر إليه وقال "أنت سمعان بن يونا أنت تدعى صفا (كيفا) الذي تفسيره بطرس" يوحنا 42:1 ورقاه إلى الوظيفة الرسولية فصار تلميذاً له غيوراً لا يفارقه وتبعه من بدء الكرازة الخلاصية إلى حين آلا مه داخلاً معه إلى دار رئيس الكهنة قيافا. وهناك أنكره ثلاث مرات خوفاً من اليهود واحترازاً من شرهم ولكنه ببكائه المر ودموعه الغزيرة نال صفحاً كاملاً عن زلته وبعد قيامة المسيح وحلول الروح القدس كرز بالبشارة في اليهودية ومدينة إنطاكية وبعض أمكنة في آسيا حتى بلغ أخيراً رومة وفيها صلبه نيرون الملك منكساً رأسه إلى تحت ورجلاه إلى فوق سنة 66 أو سنة 68 فارتقى إلى الأخدار السماوية وقد خلّف لكنيسة المسيح رسالتين من الرسالات الجامعة السبع.

وأما بولس الإلهي إناء المسيح المختار ومجد الكنيسة ورسول الأمم ومعلم العالم بأسره فكان يهودي الجنس من سبط بنيامين طرسوسي الوطن مدنياً رومانياً بحسب الشرف وكان خبيراً باللغة اليونانية ومدققاً في علم الناموس من طغمة الفريسيين وكان أبوه فريسياً وقد تتلمذ لغملائيل الفريسي الذي كان معلماً للناموس في أورشليم شهيراً فكان في المبدأ حار الغيرة جداً على تقليداته الأبوية وشديد الاضطهاد لكنيسة المسيح وكان اسمه إذ ذاك ساولس أو شاول (أعمال 22: 3-4) ثم نحو سنة 36 ثار ثوراناً عظيماً على تلاميذ الرب وفيما هو منطلق إلى دمشق مصحوباً برسائل توصية من رئيس الكهنة لكي يأتي بمن يجد هناك من المؤمنين بالمسيح إلى أورشليم وقد قرب من دمشق أبرق حوله بغتة نور من السماء فسقط على الأرض وسمع صوتاً يقول له: "شاول شاول لِمَ تضطهدني" وإذ سأل قائلاً "من أنت يا سيد" سمع الصوت يقول "أنا يسوع الذي أنت تضطهده إنه لصعب عليك أن ترفس مناخس" فهذا الصوت السماوي والنور البهي أدهشاه وأعمياه إلى حين فدخل إلى المدينة مقوداً وبإعلان من الله اعتمد من حنانيا الرسول الذي كان حينئذِ هناك ففتحت عيناه الجسديتان ومعهما فتحت عيناه الروحيتان لمعرفة شمس العدل التي أشرقت فدخل في الحال إلى مجامع اليهود وصار يكرز بالمسيح "إنه هو ابن الله" (أعمال9: 1-20) خلافاً لما مول اليهود الذين دهشوا من هذا التغيير العظيم.

 أما غيرته في ما بعد على الكرازة بالإنجيل وأتعابهُ التي لا تُحد وضيقاته المتنوعة وجروحه وسجنه وقيوده وجلده ورجمه وغرقه وأسفاره والأهوال والأخطار التي كابدها براً وبحراً في المدن والبراري وسهره المتواصل وصومه كل يوم وجوعه وعطشه وعريه وكل ما قاس من أجل اسم المسيح الذي حمله أمام الشعوب والملوك وبني اسرائيل وعلى الخصوص اعتناؤه بالكنائس كلها ورغبته العظيمة في خلاص الناس بأسرهم التي لأجلها صار للكل كل شيء ليخلص الكل لو أمكن وكان يطوف المرة بعد الآخرى لافتقاد الكل متأججاً بنار هذه الرغبة وكان كطير سماوي يجول في آسيا وأوروبا في الغرب والشرق غير مستقر ولا متوقف في مكان فكل ذلك يخبرنا عنه كتاب الأعمال الشريف وهو نفسه أيضاً في رسالته بحسب مواقعه على التدقيق أما رسالاته الأربع عشرة التي فسرها يوحنا الذهبي الفم في 250 مقالة فهي دليل واضح على سمو معانيه وعظم الإعلانات التي حصلت له والحكمة الممنوحه له من الله التي بها وفق العهد العتيق مع الجديد توفيقاً عجيباً وفسر أسرار هذا الأخير المورَّى عنها برسوم ذلك وثبت عقائد الإيمان ووطدها وبسط تعليم الإنجيل الأدبي وأوضح الحقوق المتوجبة على أهل كل رتبه من الناس بالتدقيق بحسب تباين أعمارهم وأحوالهم وقد جعل فمهُ في كل ذلك بوقاً روحياً ولسانهُ أبهى من الشمس فأذاع بها كلام الحق واضحاً وأنار أقطار المسكونة إلى أقاصيها وأخيراً بعد أن تمم عمل خدمته توفي هو أيضاً مستشهداً في مدينة رومة نفسها على عهد نيرون الملك الذي أمر بقطع رأسهِ وكان ذلك في ما قيل في نفس السنة التي استشهد فيها بطرس الرسول مصلوباً. وأما إبدال اسمه ساولس ببولس فيظهر من كتاب الأعمال أنهُ قد حصل من حين قاد سرجيوس بولس الوالي الوثني الذي كان في بافُس من جزيرة قبرص إلى الإيمان بالمسيح (أعمال13: 6-12) والسبب في تسميته المضاعفة هو انه باعتبار كونه قبلاً يهودي الجنس والديانة كان يُسمى ساولس وباعتبار كونه رومانياً بالاكتتاب. مولوداً في مدينة طرسوس في كيليكية كان يُسمى بولس فلما ابتدأ يبشر الوثنيين بكلام الله كارزاً به تغلب عليه الاسم الثاني لأكثرية معرفته واستعماله عند اليونانيين والرومانيين في ما ارتأى البعض.

 

نُعايد أبناءنا الروحيين بعيد القديسين هامتي الرسل بطرس وبولس وكل من يحمل اسم هذين القديسين ونخص بالذكر قدس الأب بولس خوري وقدس الأب بطرس جنحو راعيي كنيسة دخول السيد إلى الهيكل / الصويفية وإلى أعوام عديدة وإلى خدمة رعوية صالحة