ضبط النفس على إيقاع الحياة الروحية "حديث الأحد"

التاريخ: 
السبت, 2010-07-10

ماذا أفعل بحياتي

الجميع يسأل ويتساءل لا أعرف ماذا أفعل بحياتي؟ يا ترى أعلى الإنسان أن يفعل شيئاً؟ أعلى الإنسان أن يضع هدفاً؟

لم استطع أن أكتشف مصدر هذه الأفكار الغريبة. كيف نشأت كل هذه الأمور؟ أنا أتخيل أن هناك تحرريون بين معارفك أو أنك في مناسبة ما التقيت مجموعة من الأشخاص الذين ينشرون "كلماتهم الحكيمة". إنهم عادة يهذون بهذه الطريقة. وتتردد على لسانهم وبدون توقف الكلمات: "خير الجنس البشري"، "خير الشعب" وغيرها. والآن أنت، على الأرجح، استمعت للكثير من هذه الأفكار الرفيعة، فاستسلمت لها، واستدرت لتنظر إلى حياتك الحاضرة فاكتشفت بندم أنك تحيا حياة كسل وخمول في عائلتك وبين أقاربك وبدون هدف. واحسرتاه! كيف أن أحداً لم يفتح عيني بعد؟

بالتأكيد هناك هدف لحياتنا. لكن هل هو هدف صعب؟ ألم يحدد مسبقاً؟ فبما أنه يوجد حياة بعد الموت، إذاً، هدف كل حياتنا الأرضية هو، هناك، الحياة بعد الموت، ولكن قليلون جداً يتذكرون ذلك.

فعلنيا إذن بمنتهى البساطة أن نضع قانوناً لحياتنا، ونسعى بكل قوة لتحقيق هذا الهدف، بعد ذلك سنرى أي ضوء يفيض منه على حياتنا الحاضرة، على الأرض وعلى كل ما نعمل.

أولاً: سوف تُكشف القناعة بأن كل شيء هنا هو وسيلة للحياة الثانية. هناك ناموس يتعلق بالوسيلة فلنستعملها بطريقة تؤدي للهدف دون حياد أو معوقات تؤثر على مسيرنا. فإذن نحن الآن نعلم ماذا نفعل بحياتنا. نركز نظرنا على السماوات ونوجه كل خطوة من حياتنا لتكون خطوة في الاتجاه الصحيح، أنا متيقن أنه بقدر بساطته فهو كثير الضغط علينا.

أيجب أن نفعل شيئاً ما؟
نعم يجب. أن نصنع أي شيء ينجح في دائرة الأصدقاء ونؤمن أن هذا هو عملنا الحقيقي، فالاعتقاد بأنه علينا أن نضع علامة على الإنسانية وأن نقوم بمهمات عظيمة وذات صدى كبير هو اعتفاد خاطئ بشكل كبير، حتى ولو كان من أجل الملكوت. يكفي أن نعمل كل شيء بحسب وصايا الله ، (الأشياء اليومية التي نواجهها في حياتنا الاعتيادية، إن طلب أحد مساعدة فنساعده وإن أساء إلينا أحد سامحناه وغفرنا له، إن أسأنا إلى أحد طلبنا مغفرته، إن مُدّحنا لا نفتخر، إن وُبخنا لا نغضب، أن نصلي وقت الصلاة) فإن قمنا بما يريده وكما يريده ونحن جميعاً نعلم ما يريده الله منا، نكون قد بدأنا بالعمل في كل الأوضاع فتأتي تصرفاتنا التي ننفذها بدون انحراف عن الوصايا، مرضية لله، وعندها تنحل كل المشاكل المتعلقة بحياتنا كلياً بشكل مرضي. الهدف هو الحياة المباركة بعد القبر. والوسائل هي الأعمال بحسب الوصايا.

والسؤال الآن هو كيف نميز فقد تبدو كل الأمور بالنسبة لنا متشابهة فكيف نحدد أو نختار طريقة حياتنا، الجواب هو من الأفضل أن نقبل بطاعة وشكر ومحبة، الاتجاه الذي يكشفه لنا الله في مجرى حياتنا، فإن وضعنا أنفسنا في يدي الله وصلينا لكي يقودنا إلى ما هو الأفضل لنا، وعند ضبط النفس والصبر على هذا المسار يعطينا الله في نهاية المطاف التعليمات والإرشادات من خلال ترابط الظروف .

وبذلك كل ما نفعله بحسب هذا القانون يكون عملاً حقيقياً، وإن تصرفنا على أساس أن هذه هي طريقة صنع الأمور بحسب الوصايا، وأن الله يريدها هكذا، سوف يكون عملنا مرضياً لله. وعلى منوال مماثل، عامل كل شيء مهما كان صغيراً.

وأخيراً علينا ممارسة ضبط القلب وإلا سوف يثرثر كثيراً بلا معنى، صحيح أن نكون بلا قلب أمر سيء، فأي نوع من الحياة يكون هذا بدون قلب؟ ولكن لا تنسوا أنه علينا أن لا نترك القلب على طريقه، فهو أعمى وبدون توجيه صارم يُضيع خطاه مباشرة.

من مقال للقديس ثيوفان الحبيس