حديث الأحد "إن الإيمان بالسمع والسماعِ بكلمة الله"

التاريخ: 
السبت, 2010-07-03

إن المؤمن المستحق أن يُدعى مؤمناً حقيقياً يكفيه السماع فإن كلمة الله التي تدخل بالسماع إلى أعماق النفس تُنيرها وتؤيد فيها معرفة الله الحقيقية ومبادئ حسن العبادة والتقوى.

يقول السيد المسيح له المجد للمخلع "ثق با بُني مغفورة لك خطاياك" فإنه عَلِمَ إيمانه وإيمان من كان معه، ونفهم بأن المخلع فضلاً عن إيمانه بالمسيح كان تائباً عن خطاياه، لأن ليس من إنسانٍ غير مؤمن يقال له ابن الله. كما أنه ليس من أحد غير تائب ينال مغفرة خطاياه، فإن الإيمان بالمسيح يمنح الإنسان وصية التبني ويجعله ابناً لله. والتوبة الحقيقية تستدعي مغفرة الخطايا. ولذا قال المخلص أنه من الواجب أن يُكرز باسمه بالتوبة وبمغفرة الخطايا التي تُعطى لأجل التوبة كما يقول لوقا البشير في إنجيله "وأن يَكرز باسمهِ بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم".

وهنا نلاحظ أن يسوع المسيح أولاً غفر خطايا المفلوج لأنه كان تائباً، أي شفى داءَهَ ثم أبرأ تخلع جسده، ومن هنا نتعلم أننا كثيراً ما نصاب بالأمراض من جراء خطايانا ولكن إن تبنا وندمنا ندامة حقيقية نحصل على صحة الجسد.

لقد أراد يسوع أن يبرهن أن الخطر الأكبر هو تخليع الروح وليس الجسد لأن الأهم هو الروح بينما الجسد هو خادم لهُ، ففي الفردوس كان الإنسان يحيا دون آلام أو أوجاع، وكانت كل الخيرات في خدمة نموه الروحي وكماله، فقد كان شرط استمرار هذه الحالة الفردوسية هو استمرار الكمال الروحي، ولكن لما عكس الإنسان المسيرة الإلهية وعصا الأمر الإلهي، سمح الله بالالآم والجوع وبكل تلك المظاهر التي تعذب حياتنا اليومية، وذلك ليصر كمال الجسد هدية الكمال الروحي عندما يتحقق، وعليه فإن أعجوبة شفاء المخلع محورها هو غفران الخطايا، ولهذا نرى السيد المسيح يُجاوب على ما ورد في فكر وقلوب الفريسيين "لأنه عالم ما في الكلى والقلوب" ما الأيسر أن يقال مغفورة لك خطاياك أم يقال قم وامشي" فلو قال أولاً قم وامشي لما حدث ما حدث ولما اتهموه بالتجديف، لكنه قال للمخلع "مغفورة لك خطاياك" لكي تعلموا أن ابن البشر له سلطان على الأرض أن يغفر الخطايا. وهو المخلص الذي سيأتي في آخر الأيام والذي سيعطيه الله سلطاناً لتتعبد له كل شعوب الأرض. ثم نرى هذه الأعجوبة قول وأمر السيد المسيح للمخلع بقوله "قم احمل سريرك واذهب إلى بيتك" فلا شك لحمل السرير ذكريات مُرة عند المخلع فقد نام عليه سنوات طويلة يئن من المرض والحرمان ويشير إلى تذكُر الخطايا الماضية وسنوات العبودية المُرة للمرض، أما البيت الذي قصده يسوع هو ذلك البيت الذي حُرم منه المخلع طول زمان مرضه، فقد حرمته الخطيئة من بيته الأول أي الفردوس، فخرج منه يحمل أثقال المرارة، ونستطيع أن نقول بأن بيته الحقيقي هو الله نفسه، ففيه وحده يستريح الإنسان كأنه في حضن أبيه أي أن يعود إلى حالته الفردوسية

آمين

الأب أليكسيوس قاقيش