زيارة رعوية
كلمة نقولا نصار بتاريخ 13/06/2010
أولاً أحي سيادة المطران فينيذكتوس، الأرشمندريت نكتاريوس وخريستوفوروس وكنديوس وعميدنا أبونا قرمش وكافة الكهنة الأجلاء. حللتم أهلاً ووطئتم سهلاً ووجودكم معنا هذه الأمسية لهو شرف ومباركة لي شخصياً وكافة أفراد عائلتي.
الله يعطيكم العافية على جهودكم المضنية والدؤوبة التي تبذل من أجل مسيحيتنا بشكل عام وأرثوذكسيتنا بشكل خاص. فأنتم المثل والقدوة. فبكم نزهوا ونتلألأ وبكم قد نتراجع لا سمح الله. المسؤولية الملقاة على عاتقكم ليست بسهلة بما تمثلون. وهي مسؤولية بحق. وبما أننا جزء منكم فتنطبق علينا جميعاً ما جاء في الإنجيل المقدس الذي يقول:
"أنتم ملح الأرض، فإذا فسد الملح، فأي شيء يملحه؟ إنه لا يصلح بعد ذلك إلا لأن يطرح في خارج الدار فيدوسه الناس. (متى13:5)
أنتم نور العالم، لا تخفى مدينة قائمة على جبل، ولا يوقد سراج ويوضع تحت المكيال، بل على المنارة، فيضيء لجميع الذين في البيت. هكذا فليضئ نوركم للناس، ليروا أعمالكم الصالحة، فيمجدوا أباكم الذي في السماوات. (متى5: 14-16)
أما أنا فأقول لكم: أحبوا أعدائكم وصلوا من أجل مضطهديكم، لتصيروا بني أبيكم الذي في السماوات، لأنه يُطلع شمسه على الأشرار والأخيار، وينزل المطر على الأبرار والفجار. فإن أحببتم من يحبكم، فأي أجر لكم؟ أوليس الجباة يفعلون ذلك؟ وإن سلمتم على إخوانكم وحدهم، فأي زيادة فعلتم؟ أوليس الوثنيون يفعلون ذلك؟ فكونوا أنتم كاملين، كما أن أباكم السماوي كامل. (متى5: 44-48)
سراج الجسد هو العين. فإن كانت عينك سليمة، كان جسدك كله نيراً. وإن كانت عينك مريضة، كان جسدك كله مظلماً، فإذا كان النور الذي فيك ظلاماً، فيا له من ظلام! (متى6: 22-23)
ما أجملها من آيات، وهي بحد ذاتها كتاب حياه وأسلوب عمل. الجيل الجديد مع الانفتاح التكنولوجي اليوم هو ليس نفسه جيل الأمس. وما نلمسه اليوم من ابتعاد عدد كبير من المسيحيين عن العمل المسيحي من ناحية أو ابتعاد عدد آخر عن كنيستنا الأرثوذكسية (أم الكنائس) تحديداً واللجوء إلى مذاهب أخرى قد تكون غريبة عنا وبعضها سيؤدي إلى نسف مسيحيتنا برمتها، يجب أن تخاطبوه وأن تقابلوه، ونحن معكم، بانفتاح أكثر نحو بعضنا البعض. بإشراك الجيل الجديد لمساعدتكم، بالتعاضد والمحبة وعدم التفرقة والوصول إلى الناس والجيل الجديد بكافة الوسائل المتاحة وبعقلية منفتحة، يجب أن ننتبه ونولي موضوع الجيل الجديد الأهمية القصوى فهو الطبيب والمعلم والأب وكاهن الغد.
الطبيب المدخن لا يمكن أن يقنع مرضاه بالتوقف عن التدخين. والمعلم السيئ لن ينتج الجيل المثقف. والأب الفاسد لن يقود أولاده إلا إلى طريق السوء. والكاهن غير المتمرس قبل أن بسيئ إلى نفسه سيسيء إلى عائلته المسيحية الكبيرة برمتها. ولذلك عندما قال الكتاب المقدس أنتم نور العالم وملح الأرض فهو يقصدكم ونحن من ورائكم.
لن نكون من دعاة الفرقة والانفصال ومقاطعة الكنائس أو ترك كنيستنا (أم الكنائس) كما يطالب أو يستسهل البعض من العامة لشعورهم بعدم إمكانية إحداث تغيير أو تطوير لشعور ظلم وقع هنا أو هناك. السيد المسيح جاء لجميع الأمم وأحل الروح القدس على تلاميذه وتكلموا بألسنة وبجميع لغات العالم. وبعدها أصبح المسيحي: أصله مسيحي بغض النظر عن لونه أو لغته أو عرقه. بل سنكون من دعاة الكلمة الطيبة. وأمل أن تبدأ الكلمة الطيبة والمحبة بل الروح المسيحية برمتها منكم كمثال رائع وقدوة حسنة نستطيع بها مخاطبة الجيل الجديد وإقناعه بالعمل المسيحي الأرثوذكسي للنظر بعد سنوات عديدة بأن عدد العائدين للعمل المسيحي والأرثوذكسي بازدياد وليس نقصان.
نرجو من سيادتكم إرسال جزيل احترامنا لغبطة بطر يركنا- رأس كنيستنا الأرثوذكسية المقدسية- وأن تبلغه اعتزازنا به وأن تكون سفيرنا، وأنت أهلاً لها، وإعلامه عن أي مشكله يواجهها أبناءه في الأردن ليكون الأب الحاني الذي يحتضن أبناءه بنور المسيح، بتفهمهم ويحل مشاكلهم ويساعدهم على تطوير أنفسهم ليطوروا الجيل الجديد من بعدهم، ويمكنهم من القيام بواجباتهم على أكمل وجه واضعين أولاً وأخيراً صورة السيد المسيح الذي لم يسع إلى منصب أو ثروات في هذا العالم الفاني بل بذل نفسه فداء عنا وفتح يديه على الصليب ليحتضن العالم أجمع. له كل المجد والإكرام والسجود إلى الأبد آمين.
نشكر سيادتكم على كل جهودكم المشهود لها، فهي مصدر افتخار لنا جميعاً، ولن أطيل علكم أكثر وأرجو التكرم بتشريفنا على مائدة المحبة. هذه المائدة التي ستكون مباركة بوجودكم جميعاً معنا. نرجو الصلاة لأجلنا.
- عدد القراءات: 534
- أرسل هذا الخبر
- نسخة للطباعة











