"أحد السامرية"
قنداق:
إن السامرية الشائعة الذكر أتت مقبلة بأمانة إلى البئر، فشاهدتك يا ماء الحكمة التي لما سُقيت منك باتراعٍ ورثت الملكوت العلوي الأبدي.
تعييّد كنيستنا الأرثوذكسية في الأحد الرابع بعد الفصح للسامرية. وكيف أن السيد طلب منها ماء ليشرب، فانتهت بماء الحياة الأبدية، واختارت الخلاص. وهذا هو التدبير الإلهي، لأنها لم تحضر إلى البئر في هذه الساعة صدفة، وإنما لأنه خلاص البشر يصير بإرادة ربانية، لأن السيد لم يكن عطشاناً جسدياً ليطلب منها ماءً، فهو القادر على أن يضرب الصخرة فتخرج ماءً. بل ليسقيها من ينبوع شراب معرفة الله غير الفاني. ليوضحّ لنا أنه كفائق التحنن بتعطش يطلب خلاص جميع البشر، حتى ولو كانوا من السامريين عبدة الأصنام....
عرفت السامرية أن السيد يهودي من لفظه، فتعجبت حينها سمعته يطلب منها ماءً، وهي سامرية، والشريعة الموسوية كانت تحظر على اليهود معاشرة الأمم الوثنية، فكيف إذن تكلم معها يسوع؟ لإنه جاء ليرد جميع الأمم إلى الإيمان الحقيقي، وزاد تعجبها واستغرابها، أنه يقول لها لو كنتِ تعلمين من يطلب منكِ ماءً لطلبتِ منه ماءً حياً، فظنت أن الماء الذي يتحدث عنه هو ماء البئر، المادي الفاني، فقالت أن لا حق لك لكي تستقي ماء، لكن في الحقيقة لم تعرف أنه يحدثها عن نعمة الروح الكلي قدسه، فأجابها جواباً لائقاً بالله: من يشرب من هذا الماء يعطش، لكن الماء الذي أعطيه هو ماء حياة أبدية، فطلبت فوراً من هذا الماء دون تردد أو شك، حتى لا تعود تستقي مرة أخرى، إذن لم تفهم! ولم ترتقِ بعقلها إلى الأفكار السماوية، فجذبها السيد إلى الإيمان بطريقة أخرى: قال لها إذهبي إدعي زوجك وتعالي معه، وهو عالم أنه ليس لها زوج، لكي يريها أنه قادر على إظهار خفاياها وبذلك يجذبها إلى الإيمان. ثم كشف خفاياها الأخرى فظنته نبياً، ومن حديثه معها عرفت أن أقواله أقوالاً إلهية لا بشرية، ومن هذه اللحظة أصبحت أول رسولة كرزت باسم الرب يسوع المسيح.
لقد شاء الله أن يخلص السامرية لأجل إرادتها القوية ونواياها الحسنة، فقد استحقت الخلاص، كانت هذه المرأة متحررة من قيود العنصرية، ومزينة بالذكاء، لما سمعت القليل من تعليم المخلص أبدت رغبة وغيرة ومحبة شديدة، وتركت جرتها وذهبت مسرعة إلى مدينتها وكرزت بإسم الرب يسوع المسيح.
إن الله متى رأى فينا ميلاً صغيراً إلى الصلاح، يحسبه إرادة تامةً بمحبته للبشر، فيرسل نعمته الإلهية فتعضده وتجعل هذه الإرادة قوية قادرة على عمل الفضائل. ومتى رأى في قلبنا ميلاًً ردياً، ينزع معونته عنا، فنصير كالأرض البائرة، فلا تنبت قلوبنا الأشواك أي الأعمال القاسية والشريرة.
إذن، فلنكن يا إخوة كالسامرية، لنترك البحث والتنقيب عن ما هو فوق الإدراك، ولنكن من أهل الفضيلة، والساعين إلى الفردوس الأبدي، لنِبعُد عن طريق الهلاك، ونتمثل بالسامرية (فوتيني)، التي تسربلت إكليل الشهادة على عهد نيرون، مع أولادها السبعة، وجَرّبت الكثير من العذابات التي لا تحصى، من أجل اسم الرب يسوع المسيح، فبشفاعاتها أيها الرب يسوع المسيح الإله إرحمنا، آمين.
الأب أليكسيوس قاقيش
راعي كنيسة الملكين قسطنطين وهيلانة
مرج الحمام
- عدد القراءات: 322
- أرسل هذا الخبر
- نسخة للطباعة











