أحد المخلع
" أنهض يا رب بعنايتك الإلهية نفسي المخلعة بأنواع الخطايا والأعمال القبيحة كما أنهضت المخلع قديماً، حتى إذا تخلصت ناجياً أصرخ أيها المسيح الرؤوف المجد لعزتك ".
في هذا اليوم الذي هو الأحد الثالث بعد الفصح، من الخمسين المقدسة، يصنع الأباء القديسون ذكرى المخلع، وأعجوبة شفائِه الواردة في الإنجيل الشريف، بعد أن عيدنا لتوها وحاملات الطيب لتصديق قيامة السيد المسيح من بين الأموات، نأتي إلى الأعاجيب التي صنعها في الخمسين العبرانية، أي إلى عيد الصعود، وهي المخلع، السامرية والأعمى.
وفي الحديث عن المخلع، لعل أبرز ما يجب ذكره، هو إيمان هذا الشخص المريض مُنذُ ثمانٍ وثلاثون عاماً ... أمضاها وهو جالس في جوار البركة ينتظر الشفاء، هذه البركة التي كانت تدعى بيت حسدا، أي بيت الرحمة والإحسان، كانت أمل كل مريض في الشفاء، لأن ملاكاً كان ينزل مرةً في السنة، يحرك الماء وكان يبرأ أول ما ينزل فيها من أي مرض إعتراه. وهذا دلالة على الخلاص بالمعمودية الماء، لكونه مزمع أن يعطي بالمعمودية تطهير الخطايا والشفاء من أمراض النفس ...
بقي المخلع 38 عاماً، جالساً بجوار البركة ، وليس هنالك من يلقي به، أو يساعده ليكون أول من ينزل إلى الماء، ومع ذلك لم يتمكن منه اليأس، حضر إليه السيد وسأله، "أتريد أن تبرأ " ؟؟ يسأله وهو فاحص القلوب، ويعرف بدون شك إرادة المخلع ... لكنه سأله لأن هذا المرض ناتج عن كثرة الخطايا، وإرادته أن يشفى تعني إرادته للتوبة ... فعندما قال له نعم يا سيد، أبدى توبه حقيقية، لذلك أجابه : " لا تعد تخطئ " وحمل سريرهُ ومشى، لكنه كان يوم سبت، لم ينظر اليهود إلى المعجزة الباهرة وأهميتها، ومن مكرهم طلبوا من إنسان عاش 38 عاماً مخلعاً ألا يحمل يوم السبت، عميت بصائرهم، ونحن أيضاً في كثير من الأوقات نشابههم فنشجب النقائض والخطايا من ما يصوره لنا الحسد والحقد ونتعامى عن الفضائل والأعمال الصالحة.
لقد جمع الله كل وصاياه في فضيله واحدة هي " المحبة "، لقد جعل كل ناموسه خفيفاً وسهلاً، يكفي أن نريد أن نحب، فيكون كذلك ... وينعكس على كل حياتنا. المحبة هي نبته من الله، فمتى غُرِست في القلب تُثمر الفرح والسلام وكل فضيلة أخرى .....
والمخالف الناموس هو الذي يزدري به، أي يزدري بواضع الناموس، فكيف نتجرأ عندما نخطئ أن نغضب خالقنا ومخلصنا ودياننا؟ وناموسنا سهل وخلاصي، ترانا دائماً نقول لماذا يا ترى خطأه كثيرين يعيشون في السعة والهناء، ويتوفقون في كل أمور الحياة ؟ ونحن نعاني من شدائد ومصائب كثيرة ( من وجهة نظرنا)، وهنا أجيب:- أن الله كلي العدل ولا يحابي لوجوده، ولابد أن يعاقب كل من خالف وصاياه، لكن بما أن هنالك حياتان واحدة زائلة والأخرى أبدية، فالذين أخطائهم خفيفة يعاقبهم الله في الحياة الحاضرة، كي يخافوا من غضبه فيهربوا من الخطيئة، والذين يرتكبون المنكرات، فيتركهم بلا قصاص لكي نعلم أن هنالك دينونة ... وسيأتي يوم ينال فيه الخطأه جزاء ما فعلت أيديهم، حتى لو لم ينالوا في هذه الدنيا قصاصاً. إذن متى رأينا إنساناً شريراً ناضجاً في أمور الدنيا، لا نشته نجاحه، ولا تغار منه، لأن عقابه يحفظ إلى يوم الدينونة، فعقاب الخطيئة يمكن أن يؤجل لكنه لا يُبطل، ثقوا إن ملجأنا هو تحنن الله الغير المتناهي وشفقته على التائبين، وبواسطة التوبة والإعتراف ننجو من عقاب الخطيئة، ونحصل على المغفرة، توبوا فقد إقترب ملكوت السماوات .
آمين
حدبث الأحد للأب أليكسيوس قاقيش
- عدد القراءات: 355
- أرسل هذا الخبر
- نسخة للطباعة











