جغرافية الكتاب المقدس

 

 

إعداد الأب عبدالله حمارنة

 

 

 

  

قصة الخروج وموسى النبي

جبل حوريب

كلمة حوريب معناها القفر أو الخراب، ويرد اسم حوريب في أسفار التوراة على أنه جبل الله (خر3: 2).

 

وكثيراً ما يطلق إسم سيناء على الجبل والبرية المحيطة به. وجاء في سفر الخروج أن موسى النبي جاء إلى حوريب وهو يرعى القطعان، وهذه المسافة تبعد نحو 145 ميلاً من قادش برنيع، ونحو 117 ميلاً من مصر.

 

وإذا إنتقلنا شرقاً من جبل سيناء إلى ما وراء جبل موسى، نجد كتلاً جبلية، أهمها جبل كترينة- أعلى قمم مصر أما إلى الشمال من جبل موسى فأروع الظواهر الطبيعية وجود سهل يسمى سهل الراحة أو وادي الراحة، بطول نحو 4 أميال وعرض نحو ميل أو أكثر، وكان من أهم مواقع نزول بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر.

 

العليقة:

العليقة شجرة شوكية مما كان ينبت في صحراء سيناء من نباتات تقاوم جفاف البيئة عن طريق أوراقها الشوكية. وأمثال هذه الشجيرات كان ينمو في بطون الأودية الجافة التي تتجمع فيها مياه السيول فتنعم ببعض المياه الجوفية.

 

نادى الله موسى من وسط العليقة (خر3: 4) وقال له: إني قد رأيت مذلة شعبي.. وسمعت صراخهم.. هلم فأرسلك إلى فرعون وتخرج شعبي بني إسرائيل من مصر.

 

أحداث ما قبل الخروج:

1.خرج هرون كأمر الرب وتقابل مع موسى في جبل الله حوريب (خر 4: 27) وتفهم هرون كلام الرب الذي أخبره به موسى وكل الآيات التي أوصاه بها.

2.أستأذن موسى من يثرون حميه أن يذهب إلى أرض مصر قائلاً: ارجع إلى اخوتي الذين في مصر لأرى هل هم بعد أحياء، فقال له يثرون اذهب بسلام (خر4: 18).

3.وتقابل موسى وهرون مع جميع شيوخ بني إسرائيل، وآمن الشعب بما تكلم به موسى وهرون.

4.أما فرعون فأبى أن يخرج شعب بني إسرائيل وأغلظ قلبه، فتعرض المصريون للضربات العشر من تحويل ماء النهر إلى دم، حتى قتل الأبكار. وهنا قام فرعون ليلاً وكل عبيده وجميع المصريين وألح للمصريون على الشعب أن ينطلقوا عاجلاً من مصر. وكان موسى وقتئذ ابن ثمانين سنة. وهرون ابن ثلاث وثمانين سنة. أما إقامة بني إسرائيل في مصر فكانت أربع مئة وثلاثين سنة.

 

الخروج:

ارتحل الشعب من رعمسيس إلى سكوت وكانت رعمسيس (معناها ابن إله الشمس) مدينة قد بناها بنو إسرائيل هي ومدينة فيثوم بتكليف من فرعون كما سبق وذكرنا.

 

سكوت:

وهي أول مدينة وصل إليها بنو اسرائيل بعد ارتحالهم من رعمسيس عند خروجهم من مصر، وكانت مدينة حصينة تقع في الجزء الشرقي من وادي الطميلات إلى الغرب من البحيرات المُرة، وكانت على سفر يوم من رعمسيس. ويرى البعض أن موقعها الحالي هو تل المسخوطة، وهناك من يرى أن كلمة سكوت معناها مظلات فيستنتج أنها لم تكن مدينة دائمة بل مجرد محلة مؤقتة في المنطقة.

 

من سكوت إلى إيثام:

جاء في (خر13: 17) إنه لما أطلق فرعون الشعب لم يهدهم الله في طريق أرض الفلسطينيين مع أنها قريبة حتى لا يندم الشعب إذا رأوا حرباً ويرجعوا إلى مصر فأدار الله الشعب في طريق برية بحر سوف، وارتحلوا من سكوت وجاءوا إلى إيثام.

إيثام في العبرية بمعنى"حصن" وقد تفسر على أساس الكلمة القبطية " اتيوم" بمعنى تخوم البحر، وهي أول مكان نزل به بنو اسرائيل بعد مغادرتهم لسكوت، وتقع على الطرف الغربي لبرية شور على الطرف الشمالي لبحيرة التمساح قرب موقع مدينة الاسماعيلية الحالية، وكانت جزءاً من الحصون المصرية التي كانت تحمي الحدود الشرقية، وقد اضطرت قوة هذه الحصون بنى إسرائيل إلى الدوران جنوباً مما جعل فرعون يظن أنهم قد وقعوا في مصيدة بين البرية والبحر(خر 14: 2-4).

ودبر الله تدبيراً سماوياً بأن يرجع بنو إسرائيل لينزلوا أمام فم الحبروت بين مجدل والبحر أمام بعل صفون فيقول فرعون عن بني اسرائيل هم مرتبكون في الأرض وقد استغلق عليهم القفر ودبر الله أن يشدد قلب فرعون حتى يسعى وراء العبرانيين لكي يتمجد الله بفرعون وجيشه (خر 14: 1-4).

 

موسى على جبل سيناء

ارتحل الشعب في الشهر الثالث بعد خروج بني إسرائيل من مصر وجاءوا إلى برية سيناء. وتقدس الشعب كأمر الرب، وصعد موسى لملاقاة الله في جبل سيناء، وتسلم موسى الوصايا العشر على لوحي حجر(خر31: 18) ولكنه عندما نزل من الجبل بعد أربعين يوماً وجد الشعب يعبدون العجل الذهبي فاستشاط غيظاً وكسر اللوحين.

ولكنه بعد أن طهر الشعب المتمرد على الله، صعد مرة أخرى على الجبل بناء على أمر الرب، وعاد حاملاً لوحين جديدين كتبت عليهما وصايا الرب(خر 34: 1-3).

وأعقبت الوصايا العشر مجموعة من الشرائع الطقسية ذكرت تفصيلاً في الجزء الأخير من سفر الخروج.

وتم تقديس هرون وبنيه ليكونوا كهنة للرب لخدمة الطقوس، وملأ بها الرب المسكن (خيمة الإجتماع) ( خر 40: 34).

 

من سيناء إلى فاران (عد 10: 12)

في يوم اقامة المسكن(خيمة الشهادة) غطت السحابه المسكن وكانت وصية الرب أنه متى ارتفعت السحابه عن الخيمة أن بني إسرائيل يرتحلون إلى المكان الذي تحل فيه السحابة (عد 9: 17). وحدث في السنة الثانية في الشهر الثاني في العشرين من الشهر أن ارتفعت السحابة عن مسكن الشهادة. فارتحل بنو إسرائيل من برية سيناء فحلت السحابة في برية قاران وارتحلوا من جبل الرب- حوريب- مسيرة ثلاثة أيام إلى فاران وكان تابوت العهد يتقدم أمامهم. وعند ارتحال التابوت كان موسى يقول:" قم يا رب فليتبدد أعداؤك ويهرب مبغضوك من أمامك" وعند حلوله كان يقول: " ارجع يا رب إلى ربوات ألوف اسرائيل".

 

برية فاران:

برية واقعة بين حضيروت جنوباً إلى قادش برنيع شمالاً ممتدة شرقاً إلى جبال سعير وغرباً إلى هضبة التيه وبرية شور وتندمج فيها برية صين. وعلى أبواب برية فاران تجري الأحداث الآتية: -

1.قال موسى لحوباب بن رعوئيل المدياني حمى موسى، إننا راحلون إلى المكان الذي قال الرب أعطيكم إياه. اذهب معنا فنحسن إليك فقال حوباب: لا بل إلى أرضي وعشيرتي أمضي (عد 10: 29).

2. حمى غضب الرب من أجل تذمر الشعب فاشتعلت فيهم نار الرب في طرف المحلة وأحرقت في طرف المحلة، ولكن بصلوات موسى خمدت النار ودعى إسم الموضع تبعيرة وهي كلمة عبرية معناها اشتعال.

3.وانتخب موسى كامر الرب سبعين شيخاً ليحملوا معه ثقل الشعب وحلت عليهم الروح وتنبأوا (عد 11: 34).

4.تذمر الشعب من أجل الطعام فانزل لهم المن وقيل إن طعمه كطعم قطائف بزيت كما ارسل لهم السلوى التي تراكمت نحو ذراعين فوق وجه الأرض وانشغل الشعب بشهوة جمع السلوى فضربهم الرب ضربة عظيمة جداً، ودعى إسم المكان قبروت هتأوه لأنهم هناك دفنوا القوم الذين اشتهوا.

قبروت هنأوه إسم عبري معناه قبور الشهوة وهي محلة لبنى إسرائيل على طرف برية التيه.

 

*********************************************

 

زارد كلمة عبرية معناها "ازدهار" ووادي زارد هو آخر محطة نزل فيها بنو إسرائيل، قبل عبورهم إلى وادي أرنون. وقد عبروا وادي زارد في نهاية ثماني وثلاثين سنة من إرتحالهم من قادش برنيع "حتى فنى كل الجيل رجال الحرب من وسط المحلة كما أقسم الرب لهم (تث 2 : 13) وهو آخر الوديان الأربعة الرئيسية في عبر الأردن، وهي على الترتيب من الشمال إلى الجنوب: اليرموك، يبوق، أرنون، زارد، وكان يشكل الحدود الطبيعية بين أدوم ومؤاب، وحيث أنه كان يصب في الطرف الجنوبي الشرقي للبحر الميت، فلابد أنه كان أحد مصادر المياه لبعض مدن الدائرة التي كانت متحالفة مع سدوم وعمورة.

 

 

 

 

 

وادي أرنون:

كلمة أرنون معناها "الزئير" أو "السيل المندفع" وجاء في سفر (العدد 41 : 24)، أنه الحد الفاصل بين المؤبايين والأموريين، وهو أيضاً الحد الجنوبي لنصيب سبط رأوبين، وكان الأموريون يعتبرون وادي أرنون، الحد الجنوبي لبلادهم. ويسمى وادي أرنون الآن وادي الموجب، ويصب في من الشرق في البحر الميت، على بعد نحو 11 ميلاً شمالي اللسان.